ماقل ودل ” الطوب أحسن لومكواري ” !!

مقالات 07 يوليو 2020 0 182
ماقل ودل ” الطوب أحسن لومكواري ” !!
+ = -

أ . د عبدالكريم الوزان

بغداد الان /
( الطوب ) هو المدفع ، أما ( المكيار) فهو عصا غليظة أو أنبوب حديدي ، توضع في نهايته كتلة دائرية بحجم الكف من مادة القير السائل في درجة حرارة عالية ، ثم تترك لتبرد ، فتتجمد مكونة كتلة دائرية صلبة جدا ، حيث يستخدمها الأعرابي في الدفاع عن نفسه ، وخاصة في قرى وأرياف العراق.
و ( الطوب أحسن لو مكواري ) ، اهزوجة عراقية عشائرية تأريخية وطنية أطلقت أثناء ثورة العشرين ، وهي ثورة كبرى ضد البريطانيين ، ، بدأت بوادرها في أيار 1920 ببغداد ، وانطلقت في الثلاثين من شهر حزيران/ يونيو، وقد شارك فيها جميع أبناء الشعب العراقي في كل انحاء البلاد.
لقد وجدنا قصصا وروايات كثيرة عنها ، لايسعنا ذكرها جميعا في عمود صحفي قصير ، لكن يمكن أن نعرج الى بعضها ، ومنها مايركزعلى قصة الاهزوجة .
يقول السيد هادي ناصرسعيد نجل المرحوم الحاج ناصر بن سعيد بن سلمان ، عضو الإرتباط بين قيادة الثورة في النجف وبين شيوخ العشائر الثائرين ، حيث كان يتولى ابلاغهم التعليمات وخطط التحرك آنذاك ، وهو يروي قصة مدفع الرارنجية :
كان الارتباك يطغى على صفوف الحامية الانجليزية ، اذ إن الهجوم كان عليها من أربع جهات ، وكان الوقت غروب الشمس واستمر حتى الليل ولليوم التالي، لذلك فقد كان الجيش الانجليزي يستخدم المدفع بشكل عشوائي من دون ان يكون له تأثير إستراتيجي فعال ، اذ إن رميه كان غالبا ما يكون خلف خطوطنا ، وكان بجانب المدفع من يستخدم الرشاشات ( المطر لوز).. وكان هناك أحد المقاتلين يتربص وهو يزحف للوصول الى المدفع وسلاحه كان “المكوار” ، وعندما وصل قريبا منه هجم بقفزة وقتل قداح المدفع ، ومن ثم اعتلى المدفع واطلق ( هوسته) المشهورة ، ( الطوب احسن لو مكواري) ، الا إنه استشهد لحظتها، بعد أن اثار شعورا من الحماس في تشديد الهجمة على الجيش الانجليزي..
وبعد أن تم الاستيلاء على المدفع كان الانجليز قد اتلفوا ( صينية ) الرمي الخاصة به فاصبح عديم الفائدة . وعن كيفية نقل المدفع الى مدينة الكوفة يضيف :
وردت أخبارالى قيادة الثورة بان باخرتين نهريتين في طريقهما من الجنوب الى الكوفة لفك الحصارعن الحامية الانجليزية المتحصنة والمحصورة داخل أحد الخانات ، وعند فحص المدفع بالكوفة من قبل ضباط عراقيين وممن كانوا خريجي الكليات العسكرية العثمانية الذين التحقوا بالثورة، أوضحوا ان المدفع عديم الفائدة دون ( الصينية ) ، وأنها موجودة فقط في مخازن الجيش البريطاني ببغداد ، واقترح من كان حاضرا من اهل الكوفة استدعاء حداد في المدينة كان يعمل في مدفعية الجيش العثماني ، علّه يستطيع أن يصنع ( صينية ) للمدفع.. وقد قام الحداد بصنع واحدة في ورشته وحسب ما أعطي من مواصفات ، الا انها لم تكن صالحة.. عندها كان القرار بضرورة الحصول على واحدة من مخازن الجيش البريطاني في بغداد.. وبالفعل تم الاتصال ببعض التجار في الشورجة وغيرها ، ممن كانوا من أصل هندي ، حيث تم الاتصال باحد الجنود او الضباط الهنود المسلمين العاملين في مخازن الجيش البريطاني ، ومن المتعاطفين مع المسلمين ، الذي تحمس واحضر في اليوم التالي ( صينية ) المدفع وتم ارسالها للكوفة وكانت الثورة ماتزال مندلعة (1).
ومن أبرز قصص الثورة الرمزية قصة الشيخ شعلان أبو الجون رئيس عشيرة الظوالم ، والتي تعد شرارة انطلاق الثورة ، حين استدعي إلى السراي الحكومي في بلدة الرميثة جنوب العراق وقد لبى طلب الاستدعاء ، وهناك أبدى كثيرًا من الشراسة في مقابلته ، ما دفع بالبريطانيين إلى حجزه وتوقيفه في السراي ، بقصد إرساله إلى مدينة الديوانية بواسطة القطار.
لكن عشيرة الشيخ سارعت حين علمت بالأمر ، إلى مهاجمة السراي الحكومي بواسطة عشرة رجال تمكنوا من تحرير الشيخ شعلان والعودة به إلى مضارب عشيرته سالمًا.
بعد ذلك اجتمع رؤساء عدة عشائر في المشخاب في مضيف الشيخ عبد الواحد الحاج سكر، في 11 تموز/ يوليو وقرروا إعلان الثورة ، وفي اليوم التالي تم رفع رايتها وتقدمت جموع العشائر نحو أبو صخير لمحاصرتها(2).
ولايفوتنا هنا التذكير بأبرز من اشتهروا في هذه الثورة كتخطيط أوتنفيذ ، ومن هؤلاء ، ” السيد محمد سعيد الحبوبي ، والميرزا عناية الله آل جمال الدين ، و جعفر أبو التمن ،ومحمد جواد صاحب الجواهر، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ عبد الرضا الشيخ راضي ، والسيدين سعيد وحسين كمال الدين ، والسيد محمد رضا الصافي ، من النجف والسيد نور الياسري ، والشيخ شعلان أبو الجون ، والشيخ عبد الواحد الحاج سكر، ومجبل الفرعون ، والسيد علوان الياسري، والسيد كاطع العوادي ، وغيث الحركان ، والسيد محسن أبو بطيخ ، ورايح العطية، ومرزوك العواد، وشعلان الجبر، وعبادي الحسيني ، وعبد السادة الحسيني ، وهنين الحنون ، وجدي المريّع ، والسيد هادي الكوطر، والسيد هادي الزوين ، وسرتيب المزهر الفرعون” (3).
كما يتحتم علينا ، عدم تغافل الدور الكبير للشيخ الضاري حينما قتل أبناءه الحاكم الإنجليزي ( لجمن ) ، وكان بحق من الأسباب التي حولت الحراك السلمي لثورة العشرين إلى ثورة مسلحة كان من ضمنها ، قيام الحاكم الإنجليزي لجمن في خان النقطة (بين بغداد والفلوجة) بإهانة شيخ قبيلة زوبع الشيخ ضاري بن محمود ، فأطلق ولدا الشيخ النار على ليجمن فقتلاه ، وعند محاولة المرافق المقاومة قتلوه أيضا ، بعدها سجن الشيخ ضاري قبل أن يستطيع رجاله تخليصه بالقوة (4).
أسفرت ثورة العشرين عن مقتل نحو 500 من الجنود البريطانيين والهنود و6-10 آلاف من العراقيين، وكلفت بريطانيا نحو 40 مليون باوند حينها ، وهي ضعف الميزانية المالية التي خصصتها للعراق سنويًا ، ما دعا لندن إلى إعادة النظر باستراتيجيتها في العراق(5).
” وعلى الرغم من فشل الثورة لأسباب من بينها : قلة موارد الثورة، ندرة العتاد الحربي لدى الثوار، جهل الثوار بأسلوب الحرب النظامية ، حصر الثورة في الفرات الأوسط ، فقدان القيادة ، خيانة بعض البرجوازيين والإقطاعيين ، وانقطاع الصلة بالعالم الخارجي. إلا أن الثورة ساهمت بشكل كبير في التمهيد لبناء الدولة العراقية الأولى في العصر الحديث”(6).
وبعد..ماقول ساسة اليوم بشجاعة وأمجاد أجدادنا أبطال ثورة العشرين ؟ ..الفرق بلاشك كبير، كالفرق بين الثرى والثريا ، أو ليس الأحرى بكم الاقتداء بهذه القناديل العربية العروبية الأصيلة ؟، هم قاتلوا الأجنبي الغاشم ، وأنتم جئتم به وتتفاخرون بخدمته ، هم انبروا رجالا ونساء وشيوخا وشبانا ورجال دين بحق وحقيقي وذادوا عن الأرض والعرض والحما بأرواحهم وأبنائهم وأموالهم ، وبأهازيج لم تتوانَ عن اطلاقها الأمهات ، فواحدة انتابها القلق والحياء (: بس لا يتعذر موش آنة ،.. فرد عليها وهو في المعتقل/ حطوني بحلكة وكلت آنة)، وأخرى حينما استشهد ولدها جاءوها بجثمانه وقالوا لها : جن ما هزيتي ولوليتي .. فردت (هزيت ولوليت لهذا ، تقصد لابنها الشهيد المسجى أمامها)… واحسرتاه أيها الطغاة المتسيدون …ويحكم كيف تحكمون ؟!.. لعمري الطوفان قادم ، وأحفاد ثوار العشرين سيصموا آذانكم مجددا وإن كان بها وقرا ، وهم يهزجون على الرغم من عدتكم وعددكم….( الطوب أحسن…لو مكواري))!!.
1- بتصرف وتعريق ، قصة مدفع الرارنجية ، منتدى القوات المسلحة العراقية ،16 ديسمبر 2012
2- بتصرف وتعريق ، لماذا قدم العراقيون 10 آلاف شهيد ، ://ultrairaq.ultrasawt.com ، 30 يوليو 2019
3- بتصرف ، الصفار ، محمد طاهر ، قصة ثورة العشرين وفتواها من كربلاء ، وكالة نون الخبرية ، 19-7-2018
4- بتصرف ، ثورة العشرين القصة الكاملة ، وكالة يقين ، 30 يونيو 2017
5- بتصرف ، مصدر سابق
6- بتصرف ، المصدر السابق

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة
آخر الأخبار
%d مدونون معجبون بهذه: