المهود الخشبية بدهوك.. حرفة يدوية كانت مهددة بالاندثار فانتعشت فجأة

تقارير 26 يونيو 2020 0 296
المهود الخشبية بدهوك.. حرفة يدوية كانت مهددة بالاندثار فانتعشت فجأة
+ = -

بغداد الان /

لعبت الحرف اليدوية على مر العصور، دورا كبيرا في تشكيل الذائقة الجمالية لأي شعب او مجموعة بشرية، ولعل الحرف المرتبطة بمراحل حياة الناس، هي التي تتواصل بعد ان ترسخت في ذاكرة السكان لعشرات او مئات وربما آلاف السنين.
وتأتي الصناعات والحرف المرتبطة بمرحلة النشوء والطفولة لبني البشر في سلم المهن التي تستمر، ويتوارثها الاجيال لحيويتها واهميتها.
وتعد صناعة المهود الخشبية الهزازة من بين حرف يدوية قليلة حافظت على موروثها القديم على مدى مئة عام في اقليم كوردستان، ولا تزال تشهد رواجا في داخل المجتمع الكوردي.
والمهد الخشبي الهزاز او كما يسمى باللهجة العراقية (الكاروك) وباللغة الكردية (لاندك) المعروف بتصنيعه اليدوي، وبرغم تعرضه لانتقادات طبية كونه يقيد حركة الطفل بربطه في داخل المهد، الا انه يلقى شعبية واسعة في الاستعمال.
وحتى قبل سنوات قليلة كانت هذه الحرفة مصنفة ضمن المهن اليدوية المهددة بالانقراض بعد التطور الصناعي والآلي للحرف.
إلا أن، هاشم حجي علي، احد الحرفيين الذي يمتلك محلا خاصا بصناعة المهود في دهوك يؤكد ان اهالي المنطقة بدأوا بالتوجه من جديد لاستعمال المهد الخشبي وشرائه من محال النجارة المختصة بصناعة المهود.
هاشم، الذي ورث المهنة عن الآباء والاجداد، احترف المهنة عام 1996.
تحدثت إليه وهو يطرق على الخشب فلم يسمع السؤال؛ فكررنا عليه السؤال عن طبيعة هذا العمل فقال “المواد الخام الاساسية لعملنا هو الخشب نقوم بقطعه وتعديله بحسب المسافات المطلوبة، ومن ثم نلحم لنلائم قطع الخشب بالصمغ والمسامير، وهذا العمل حتى نهايته يستغرق ساعة ونصف الساعة لتهيئة المهد الواحد”.
يصنع هاشم، مهودا عدة في الاسبوع، ليبيعها في سوق الجملة؛ يتطرق لذلك بالقول “نصنع خمسين مهدا في الاسبوع ونوزعه على وكلاء في دهوك وسيميل وعقرة وسوران وبحسب الطلب وهناك طلبات تاتينا من اوربا وامريكا من مواطنينا اللاجئين هناك”.
المواطنة، جنار حسين، قدمت الى السوق لتشتري مهدا لطفلها ولتختار واحدا من بين عشرات، عن كيفية استعمال المهد ومميزاته.
وتقول في هذا الشأن، “نستعمل الحبال لشد الطفل في داخل المهد، ومن ثم نقوم بهز المهد فينام الطفل بسرعة ولا يصحو لمدة نستطيع فيها اكمال واجبات المنزل”.
وتضيف جنار “لقد كبرت ثلاثة من اطفالي في المهد، وحاليا جئت الى هنا لشراء مهد جديد فالاسعار مناسبة، هنالك مهد بخمسة وعشرين الف دينار من الموديلات الجديدة التي تضاف اليها النقوش و مزايا اخرى وهناك مهد بعشرين الف دينار من الموديلات القديمة”.
جدير بالذكر ان صناعة المهود الخشبية حافظت على معالمها القديمة وتحدت الآلة في بقائها، صناعة حرفية قديمة من دون تدخل الحداثة فيها؛ لتساير المنتجات الصناعية الحديثة من دون اندثار.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة
آخر الأخبار
%d مدونون معجبون بهذه: